الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

47

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

واستنباطه هو ؛ لأنّه لم تدل آية ولا رواية على أنّهم أولى من غيرهم ممن يأتي بعدهم ، وأنّ اجتهادهم أقوى من اجتهاد مجتهدي عصرنا ، فهم واجتهادهم ونحن واجتهادنا ، والباحث يعرف قصة هذا الحصر في الإجتهاد الذي لم يكن في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ولا في عصر الصحابة ، إلّاأنّ أرباب السياسة خافوا أن يؤدي فتح باب الإجتهاد إلى ظهور شخصيات علمية مرموقة ، فلا يكون لهم بدّ من الخضوع لفقههم وآرائهم وزعامتهم الدينية ، الأمر الذي يتعارض مع سلطتهم الاستبدادية ، وأنظمتهم الكسروية والقيصرية ، لأنّ العلماء إذا ملكوا القلوب يقومون بواجبهم ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر والظلم والاستبداد والاستعباد . وهؤلاء علماء الإمامية بفضل‌نعمة فتح باب‌الإجتهاد ، ومايترتّب عليه من وجود مرجعية دينية نافذة القول في قلوب الناس ، ترى منهم رجالًا في كل عصر يحرسون الاسلام ويُبَلِّغون رسالته ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقفون في وجه ظلم الحُكّام والأُمراء ، وربما ثاروا على المستكبرين الجبارين ، وبذلك يؤكدون على أنّ الدين هو العقيدة والسياسة والنظام والقضاء والعبادة والأخلاق ، وأنّه يجب أن يكون رجالات الدين رجالات السياسة والإدارة والحكومة ، لاتنفصل الأُولى عن الثانية ، بل السياسة من الدين داخلة فيه دخول الجزء في الكل ، فالحكومة الشرعية الرشيدة هي الحكومة التي يتولّاها الفقيه مباشرة أو يكون تحت رعايته وإرشاده وأمره ونهيه . هذا وقد عرفت أنّ فقهاء الشيعة مع قولهم بفتح باب الإجتهاد اتفقوا خلفاً عن سلف على ثبات أحكام اللَّه تعالى ، ولايجوّزون تغيير أي حكم من أحكام اللَّه تعالى لأحد حتى لأئمتهم الذين يقولون بعصمتهم ، ومع أنّ فقهاء الإمامية لا يقولون بالرأي والقياس بل يفتون بالكتاب والسنة في المسائل المستحدثة